السيد علي الحسيني الميلاني

40

نفحات الأزهار

مكارمهم الشريفة ومناقبهم ، فلم يزل كل متغلب منهم يبذل في متابعة الهوى مقدوره ، ويلتهب حسدا ليطفئ نورا الله إلا أن يتم نوره . كما روي عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليهما السلام أنه قال لبعض أصحابه : يا فلان ، ما لقينا من ظلم قريش إيانا وتظاهرهم علينا ، وما لقي شيعتنا ومحبونا من الناس ! إن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - قبض وقد أخبر أنا أولى الناس بالناس ، فتمالأت علينا قريش حتى أخرجت الأمر عن معدنه ، واحتجت على الأنصار بحقنا وحجتنا ، ثم تداولتها قريش واحد بعد واحد حتى رجعت إلينا ، فنكث بيعتنا ونصبت الحرب لنا ، ولم يزل صاحب الأمر في صعود كؤد حتى قتل ، فبويع الحسن ابنه وعوهد ثم غدر به وأسلم ، ووثبت عليه أهل العراق حتى طعن بخنجر في جنبه ، وانتهب عسكره وخولجت خلاخل أمهات أولاده . فوادع معاوية وحقن ودمه ودماء أهل بيته وهم قليل حق قليل . ثم بايع الحسين من أهل العراق عشرون ألفا ثم غدروا به ، وخرجوا عليه وبيعته في أعناقهم فقتلوه . ثم لم نزل أهل البيت نستذل ونستظام ، ونقضى ونمتهن ونحرم ، ونقتل ونخاف ، ولا نأمن على دمائنا ودماء أوليائنا ، ووجد الكاذبون الجاحدون لكذبهم وجحودهم موضعا يتقرقبون به إلى أوليائهم ، وقضاة السوء وأعمال السوء في كل بلدة تحدثونهم بالأحاديث الموضوعة المكذوبة ، ورووا عنا ما لم نقله وما لم نفعله ، ليبغضونا إلى الناس ، وكان عظم ذلك وكبره زمن معاوية بعد موت الحسن - عليه السلام - فقتلت شيعتنا في كل بلدة وقطعت الأيدي والأرجل على الظنة ، من ذكر بحبنا والانقطاع إلينا سجن ونهب ماله وهدم داره . ثم لم يزل البلاء يشتد ويزداد إلى زمان عبيد الله بن زياد - لعنه الله - قاتل الحسين عليه السلام . ثم جاء حجاج فقتلهم كل قتلة وأخذهم بكل ظنة وتهمة ، حتى أن الرجل ليقال له زنديق أو كافر أحب إليه من أن يقال له شيعة علي عليه السلام .